الأحداث الأمنية التي تزامنت مع واقع سياسي ورسمي منقسم على ذاته، فرضت على الداخل، برغم انقساماته وتبايناته، ما وصفتها مصادر موثوقة لـ«الجمهورية»، «أولوية وقف العدوان الإسرائيلي قبل كل شيء، وطرق الأبواب الخارجية تلمّساً لدعم لبنان على تجاوز هذه المحنة».
وتحدثت المصادر عينها عن «مخاوف جديّة وكبرى تعتري المستويات الرسمية على اختلافها، من دخول لبنان إلى واقع خارج عن السيطرة، ولجوء إسرائيل إلى ممارسة ضغط كبير على الدولة اللبنانية، بتوسيع رقعة اعتداءاتها في لبنان، وخصوصاً انّ خط الوساطات والجهود الجدّية شبه مقطوع حتى الآن، وما حُكي عن وساطات لا يعدو أكثر من حراك سطحي».
ووفق معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، فإنّ الاتصالات التي جرت على أكثر من مستوى رسمي، مع العواصم الكبرى، إضافة إلى التواصل المباشر مع بعض السفراء، لم تلمس أي رغبة في الدخول على خط التهدئة في الوقت الحاضر، بل لم تبدَ للجانب اللبناني أي تطمينات، ما خلا تكرار عناوين عامة حول دعم لبنان واستقراره، وقرارات الحكومة التي اتخذتها في موضوع حصر السلاح، ولاسيما القرار الأخير بحظر الجناح العسكري لـ«حزب الله»، بالتوازي مع التشديد على أولوية ردع «حزب الله» ونزع سلاحه الذي تسبّب بالعدوان».
وإذا كان لبنان قد أكّد موقفه المبدئي الرافض للحرب والداعي إلى وقفها الفوري، ولاسيما عبر المبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وكذلك عبر تأكيد رئيس المجلس النيابي نبيه بري التمسك بلجنة «الميكانيزم» كآلية وإطار لوقف الحرب، فلبنان، كما تقول مصادر واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية»، قدّم أقصى ما لديه، لوقف هذه الحرب، وعبّر عن رفض أكيد لها، ورغبة صادقة في إنهائها، وجرى التواصل مع «الميكانيزم» ومع رعاة «الميكانيزم»، ولكنه لم يلق أيّ اشارة تجاوب حتى الآن، من الجانب الآخر، بل بالعكس، قوبل بمزيد من التصعيد والإعتداءات».
وتفترض المصادر عينها «انّ وضع لبنان قد ركن على الرفّ في الوقت الحاضر، وبات معلقاً حتى إشعار آخر، حيث انّ الاميركيين لا يبدون مستعجلين على ملف لبنان، حتى لا نقول إنّهم غير مكترثين، ويتركون حسم الأمر لإسرائيل التي اعلنت انّها ستواصل الحرب حتى القضاء على «حزب الله».